محمد هادي معرفة
222
التمهيد في علوم القرآن
قيل : فانزل اللّه : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ . يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ - إلى قوله - إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ . خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ . ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ . ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ « 1 » . قال ابن هشام : المهل كل شيء اذبته من نحاس أو رصاص وما أشبه « 2 » . إنّ هذا ليس بكلام ، وإنّما هي صواعق مرعدة وقوارع دامغة ، تترى على أشلاء هامدة وبقايا أجساد متفتّتة ، لا تطيق تحمّلها حتى وإن جهدت في المقاومة والعناد . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ « 3 » . وبذلك تتجسّد معجزة هذا الكلام وسحره في أسلوبه هذا الباهر وسلطانه هذا القاهر !
--> ( 1 ) الدخان : 40 - 50 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 388 . ( 3 ) الحاقة 7 - 8 .